الثلاثاء، مايو 24، 2011

تمرة الغراب




مسرحية


عشر سنوات وهذا الغراب يطاردني ؛ بزرقة الفكرة ؛ وأنا أحمله متنقلاً في الزمان والمكان ، كلما ابتعدت عنه ازداد هو وضوحاً ، وكلما اقتربتُ منه أحسستُ بعدميته .. قلت سأحاول أن أقترب .. أقترب ..

أقترب أكثر ، لكي ..!

( المشهد الأول )

- خشبة المسرح مظلمة تماماً .

- أصوات لحشرات ليلية ، ومن ثم ينبعث صوت غراب ( تدريجياً ) ، حين يكتمل ( نمو ) صوت الغراب وضوحاً ، تدخل موسيقى صاخبة ، يرتفع الصوت تدريجياً في هذه الأثناء يظهر شاب بملابس حديثة وشبه ممزقة وفضفاضة وهو يركض ، وكأنه يهرب من شيء ما سيؤذيه ( يكون الضوء يطارده ) ، وفي نفس الوقت تزداد حدة الموسيقى ( في حالة ترقبية وكأن شيئاً ما سيحدث لذلك الرجل ) بعدها قفله مفاجئة لكل ذلك الصخب .

- المدة من ظهور الرجل حتى تقفل الموسيقي لا تقل عن خمس دقائق .

- يستمر صوت الغراب لمدة دقيقتين ، وينخفض تدريجيا ومن ثم صمت لفترة وجيزة تنبعث بعدها أصوات لحشرات ليليه .

- أثناء صوت الغراب تكون على المسرح ظلال هلامية (وهو شبه مظلم ).

- بعد ظهور أصوات الحشرات الليلية ، يسلط ضوء أزرق علي الرجل ؛ بحيث يكون وقتها نائم بجنينية ليشكل الضوء المسلط عليه شكل الرحم .

- لا تنسي أن الرجل يكون موقعه في وسط خشبة المسرح من الأمام .

- ينبعث في هذه الأثناء صوت الغراب ويكون مصدره مكان بعيد ناءٍ ، وكأنه يغادر المكان ؛ قهقهة لإمرأة ( بصوت ساحر ) إظلام تام يتزامن مع اختفاء صوت الغراب وقهقهة المرأة .

"إظـــــــــــــــــلام"

( المشهد الثاني )

- صوت الغراب يقترب ( تدريجياً ) وعند اكتمال صوت الغراب يختلط مع صوت الرجل ، ظلال لطيور سوداء تهاجم الرجل وهو يدافع بيديه ...

الرجل : لا ..لا ، لا أريد .. كفى .. لالا ..لا ( بصوت عالي مفزع /مفاجئ ) .

* فجأة يختفي صوت الغراب والظلال الهلامية .

الرجل : إلى متى هكذا ؟ ( وهو ينشج ، وكأنه يكلم نفسه ) قلت له مراراً :

اتركني .. لن أذهب معك ، وهو لا يريد ذلك ، إنها ورطتي التي جئت بواسطتها ؛ دون إرادتي ! ، لماذا ..لمااااااااااذا ؟

*ينحرف الضوء المسلط على الرجل فجأة بعد آخر كلمة لتشاركه الضوء والحوار امرأة ، لم تكن ظاهرة من قبل ؛ كانت مهملة في الظلام .

المرأة : هل ستبقى هكذا .. ؟

* ينظر إليها الرجل بنظرة حائرة ، وكأن الكلام لا يعنيه . يصمت .

المرأة : وهل صمتك سينهي كل شيء ؟

الرجل : على الأقل سيخفف النزيف الداخلي ! ( دون أن ينظر باتجاهها ) .

المرأة : بالعكس سيزيده .

وأحذرك من هذه اللعبة النفسية ، لأنها قاتلة .

* في هذه الأثناء يظهر صوت الغراب وكأنه يمر على المكان ، يلتفت لحظتها الرجل فزعاً ، ويخبيء وجهه بين يديه ، وعندما يختفي الصوت ينزل يديه عن وجهه بمقدار ما يرى ، حين يتأكد من اختفاء صوت الغراب فيزيحهما بطريقة هستيرية متشنجة .

المرأة : عهدتك قوياً ؟)

الرجل : عن أي قوة تتكلمين ؟ ( يقولها وهو ينظر حوله

المرأة : لا تبحث كثيراً .. إنها داخلك ! ( تقهقه بسخرية ) .

الرجل : أتؤمنين بما تقولين ؟!( وكأنه لا ينتظر جواباً على سؤاله يواصل كلامه )

كنتُ طفلاً ؛ لا أفهم شيء من ذلك ، صار كل شيء يعصرنِ : المرض .. الحزن ، أصبحتُ لا أؤمن بشيء ما ! ، أنا ضعيف ..

المرأة : ولكنك في نفس الوقت قوي .. قوي جداً !

الرجل : أتسخرين ؟!

ضعيف ولكني قوي .. قوي جداً ؟!

( يطرح السؤال وكأنه يبحث عن تفسير في داخله يردده ثلاث مرات )

المرأة : لست أسخر منك ، ولكن الضعف يكمن في القوة والقوة في الضعف ، كالهزيمة في النصر والنصر في الهزيمة مثلاً !

الرجل : ولكنه هو .. هو كل شيء ، أما أنا فضعيف .. ضعيف جداً .

( وكأنه يهذي ) ضعيف ..، قوي وأنا ضعيف ..؟!ضعيييييييييييييف...

المرأة : ضعيف ؟! وأنت الذي شيدت كل شيء ؟!

الرجل : لست أنا .. أنا أشرت بذلك ، ولكن في الحقيقة هم الذين شيدوه . بسواعدهم ، بأجسادهم .. ! .

المرأة : لكنك شيدته هنا ( تشير إلى رأسها ) وهم نقلوه من رأسك إلى الواقع .

الرجل : صحيح ذلك .. ولكن القوة الحقيقية ليست هذه ... !

( تقاطعه )

المرأة : لماذا تحاول أن تقنع نفسك ، أنك الأضعف وأنك الجانب السلبي من المعادلة ؟

الرجل : لأني أحن إلى زمن مضى .

* تدخل موسيقى هادئة مصاحبة لكلام الرجل .

الرجل : كان المطر يغسل كل شيء ؛ ما أجمل قطرات المطر وهي تنزل على أوراق الشجيرات الصغيرة تحممها بحنان أمومي . تخضّر الأوراق ، ومن ثم تطلع الشمس تدفيء الكون ، أكون ساعتها مستلقياً إلى أن أحس بمنقار العصفور ..وهو يداعب جبهتي ، كنت ُ أنزل إلى النهر وأنا أراقب السماء صافية ...

* يظهر صوت الغراب فجأة بصوت مزعج ( ويكون هذه المرة للصوت صدى ) يستمر الصوت مع ظلال هلامية سوداء ، يبدأ الرجل بالصراخ بصوت عالي وكأن روحه تنسل .. ( ولكن غير مسموع ، فقط من خلال تعابير الصراخ على وجهه ) وهو يحبو على يديه ورجليه .. في الأخير يتجه إلى المرأة فيخبيء رأسه في حجرها ، عندها يختفي الصوت تدريجياً ، ويعم المكان ضوء أزرق ، وصوت لناي تصاحبه أصوات لحشرات ليلية ، وكأن الليل تمكن من الوجود .

"إظــــــــــــلام"

( المشهد الأخير )

- يبدأ المشهد وكأنه في آخر لحظات الفجر ، يبدأ ضوء خفيف مشّرب بالحمرة بالظهور ببطء لا يدرك ، يكون الرجل مضطجعاً على يده اليمنى ، لا أحد يشاركه الخشبة .

- تدخل موسيقى هادئة ويظهر فيها صوت الساكسفون بوضوح ، بشكل لا يفسد هدوء الموسيقى ( يحبذ الإستعانة بإحدى مقطوعات Kenny G. الساكسفونية ) ، ومن ثم تبدأ الموسيقى وكأنها توقظ الرجل ؛ برنات لطيفة وكأن يداً تنتشله من أحلامه بلطف .

- يسلط ضوء خفيف على الرجل ، بحيث يعكس ظله على جدار المسرح الخلفي .

- عندما يستيقظ الرجل يبدأ يتلفت وكأنه يبحث عن المرأة ؛ ويبدأ يتذكر اللحظات الأخيرة في المشهد السابق بالإيماء وبآخر حركة قام بها .

الرجل : يا .. أنتِ . تتخلين عني .. الآن ، وأنتِ السبب في كل شيء ( يتكلم وهو يبحث عن المرأة في أرجاء المكان ) في السابق شجعتني كثيراً ، وها أنتِ تغادرين كل شيء ، إلا ذاكرتي المجنونة ..

*يظهر صوت المرأة من الظلام دون أن يعرف من أي مكان بالضبط يخرج صوتها .

المرأة : يا هذا ، لماذا تسقط عليّ كل شيء ،أو أنت لا شيء .. فراغ ؟! ، ولو أسلمنا بذلك الفراغ فهو على الأقل يشغل حيز من الوجود .

* بعد أن أنصت إلى كلامها وهو واقف على ركبتيه بدون حراك ( بإصغاء مركّز ) .

الرجل : أين أنتِ ؟ اظهري لي ، ومن ثم أكلمكِ ، لن أكلمك أبداً حتى تظهري لي .

المرأة : لماذا أظهر لك وأنت تسقط كل أفعالك عليّ أنا ، أنا الموجود البسيط ، ماذا باستطاعتي أن أفعل ؟ ( الجملة الأخيرة تقولها بشماتة المنتصر وتضحك )

الرجل : صحيح أنكِ غير موجودة .. ولكنك موجودة ! فأنت تملئين كل شيء حولي ..

المرأة : امحني من ذاكرتك .. ( ومن ثم بصوت منخفض ) إن استطعت .

الرجل : كيف ؟ ليتني أستطيع ذلك ، أو أتهزئين بي ؟ من أنا حتى أفعل كل شيء .

المرأة : هاهاها ... هاهاهاها ...هاهاها ( تضحك بتوحش )

*يتراجع الرجل بخوف ظاهر .

الرجل : ما ..ما .. ماذا حل بكِ ؟ (بتلعثم )

المرأة : لا تخف ..هاهاها ، أيخاف شيء ما من ظله ؟!

أنا ظلك فقط ، أنا العورة التي كنت تحاول إخفائها دائماً ، أتخاف مني وأنت السيد .. الآمر الناهي !

* وكمن باغته الغضب ينفجر ..

الرجل : أتهزئين مني ، وأنا أحمل كل هذه الإنكسارات في داخلي .. بسببك ، كل عثرة في حياتي ، عليها بصمتكِ .. أنتِ.
كان كل شيء هاديءً ورتيباً .

اللعنة ( وكأنه تذكر خطأه الفادح ) قلت : سأستأنس بشيء ما ، يشاركني فرحي..

* تقاطعه

المرأة : بل قل يشاركك شرك .

الرجل : وهل كان هذا الأخير موجوداً ، أنت من أحضره .

المرأة : أنا لم أحضر شيئاً .. أنه موجود في داخلك ، في كل واحد منا هنا ( تشير إلى صدرها ) يوجد الخير والشر .

تسقط الشر عليّ أنا فقط ؟!

الرجل : لا بل هو أيضاً ..

المرأة : هو هو( تضحك ) ومن هو ؟ هو ليس موجوداً أصلاً ، ولا تنسى أنه في الأسفل ، كيف يأمر من كان في الأسفل من هو في الأعلى منه ،أيصح ذلك يا عزيزي ؟!

الرجل : خطأه ، نعم خطأه .. لماذا العناد ؟ إذا كان كما تقولين في الأسفل ، فلماذا هذا الأسفل لا يتلقى مما يمليه الأعلى ؟

المرأة : ألم أقل لك ، أنك تريد أن تكون أكثر مما أنت عليه ؟!

* يقاطعها

الرجل : ليس كذلك .. ولكن .. ولكن ..

لا أريد أن أتكلم الأفضل أن أصمت !

المرأة : تصمت ؟! ( باستهزاء ) من قبل قلت : ستصمت ، ألا تلاحظ أنك تتكلم أكثر مما تفعل .

* يصمت الرجل ولا يتكلم .

المرأة : أين أنت ، لم سكت ؟

الرجل : ......... ( يصمت )

المرأة : سأجعلك تمرة فاسدة ! ، لن استجيب لصراخك أبداً هذه المرة .

هاهاهاهاهاهاهاها ( تواصل الضحك بطريقة مخيفة وفاحشة في نفس الوقت )

- يبدأ صوت الغراب بالظهور مباشرة قبيل الإنتهاء من ضحك المرأة وبموسيقى ( تبدأ بصوت منخفض ) صاخبة وكأن شيئاً ما قادم ، وأصوات لهمهمة رجال .

- في هذه الأثناء يبدأ الرجل بالتحرك في المسرح ، وكأنه ينتظر ساعته المرتقبة .

- يرتفع الصوت تدريجياً وظلال هلامية سوداء وصوت الغراب يسيطر على المكان .

- فجأة يسلط الضوء على المرأة بعد أن كانت مختبئة في إحدى زوايا المسرح.

- يكون المشهد مخيفاً أكثر مما نتوقع بالنسبة للرجل والمرأة ، وكلاهما يترقب شيئا ما سيحدث له ، مرة يمشيان إلى الخلف ، حتى يصطدما مبتعدين فزعا .
- يحاول كلاهما أن يحتمي بالآخر ، ولكنهما يكونان بعيدين عن بعضهما ، وكأن أحدهما خائف أن يقترب من الآخر .

-والموسيقى وهمهمت الرجال تزداد حدة ، وتتغير الموسيقى من مرعب إلى ترقبي ، إلى ضربة قاصمة ، وهكذا ..

- في الأخير تُأزم الموسيقى والظلال الهلامية المشهد بتسارعة ( تفجر الوضع )، والاتجاه إلى القفلة المخيفة .

- تنطلق صرختا الرجل والمرأة يصاحبنَ القفلة ( بصوت واحد ) ويسقط كل واحد منهما في جهة ولكن في خط مستقيم ، ويكون شكل الأيدي والأرجل مفتوحة حتى الآخر ، وتخف الأضواء الهلامية ، بعد أن تحوم عليهما .

- بعد الإظلام يلمع البرق ومن ثم يظهر ضوء أزرق خفيف ، ويبدأ صوت المطر يعم المكان ( وكأنه يغسل كل شيء ) ، وكأن الوجود في غفلة عن شره .

"إظــــــــــــلام"

ملحق

· بين المشهد والذي يليه ( أثناء الإظلام ) صوت تكتكت عقارب الساعة ( بشكل مقلق ) .

· في عموم المسرحية يحبذ إدخال موسيقى تشايكوفسكي بالنسبة للمشاهد الترقبية.

· وموسيقى باخ ( الجنائزيات ) في المشاهد الأخرى .

· بالنسبة للموسيقى للمخرج حرية اختيار ( الحركات / المقطوعات ) بما يتناسب مع فكرة اللحظة والمشهد والنص عموماً .

· المشهد الأخير لا ضير من إدخال بعض الزيادة ( دون النقصان ) في السنوغرافية ، حسب رؤية المخرج ؛ مع شرط أن لا يضر بالفكرة ( بشكل يأزم الختام ؛ لتصل الفكرة إلى أوج تألقها بالنسبة للمتلقي .

السبت، مايو 21، 2011

العبور باتجاه البحر


قبل أن يستقر الماء مرت ملايين السنوات الضوئية؛ خلق من التربة قيمة مادية لا تعادله في شيء ..سوى المرمر المحنط بقذارة التربة..

عنفوان الخلق والحكايات المبسترة بماء الرغبة.. الرغبة الرغبة!.

لا شيء؛ إلا اللاشيء.. في نهاية الحكاية، اضطجاع أخير ؛ولن تبقى باقية.

النقطة الفاصلة بين البحر والرمل، ممتده باتجاه الضوء الساقط من الأعلى؛ المنعكس على وجه الماء المتحرك.. ما يلبث أن يستقر ثم يتحرك، وما أن يبدأ بالحركة؛حتى يتوقف.

S

الرمل حكاية البحر الكاذبة؛الحكاية الكافرة؛ حكاية الانتعال.. باتجاه العبور الممتد المنغلق الممدود المراد المنقطع المنتهي المتواصل المؤاتي المتحرك المرتبك المنحور المذموم المحبط المأمول المربك.. نختلق الآمال/الحكاية؛ الكافرة بالحقيقة،النجسة بالواقع.

S

موسيقى منبعثة من قاع البحر؛منحطة وبذيئة، أشبه برائحة خنزة كريهة،لزجة ودبقة في نفس الوقت.. ماذا يحدث في قاع البحر؟ الرب وحده يعلم!.

S

ماذا يمكن أن نسمع ونشاهد،في ليلة حالكة؟ بجانب البحر..

S

يقول البحر:العزلة العزلة العزلة: سيدة الفكرة!.

- البحر أزرق.

- لا.

- البحر أزرق.

- لا.

- البحر أزرق.

- لا.

- البحر أزرق.

- يقولون أزرق.

- البحر أزرق.

- قريب من الزرقة.

- البحر أزرق.

- جميل بزرقته.

- البحر أزرق.

- بعض الأحيان تعجبني زرقته.

- البحر أزرق.

- أزرق.

- البحر أزرق.

- أزرق.. أزرق.

- البحر أزرق.

- أزرق البحر.

- البحر أزرق.

- البحر أزرق.

- البحر أزرق.

- البحر أزرق.

- البحر أزرق.

- البحر أزرق.

S

تعلُم السباحة في حوض البحر،مَهلكة.

S

جاء في اللغة،الأزرق: ما لونه الزرقة. ويقال: نصل أزرق. وماء أزرق: شديد الصفاء. والماء الأزرق (في علم الرمد): صلابة حدقة العين من فرط التوتر الداخلي.

يا للماء الأزرق الصافي المُرْمّد المتوتر.

S

تتدحرج الفكرة على الرمل وتقف بينه وبين الماء المتحرك.. يلفحها نسيم النسيان . استرخي على وجع العالم المبشِر بالحزن والألم والجوع. لا شيء يشجع على النسيان وهذا الكوكب المفجوع بالكائن السادي المدمر !.

S

الصوت البالغ الحنان يأتي مختلجاً بالمسافة مقرباً خلايا البعد .. الوداعة المنسكبة باللوعة والحنين تأتي محملة بالدهشة في الروح الحالمة . الصوت الآتي من الفردوس ينسكب على الروح ويطريها بالحب والنشوة .يقذف ماء البحر.. وجوه الأحبة العابرة ؛على سطح الماء المتحرك؛ تبنعث الموسيقى الحزينة؛تأتي بلا موعد، غاشمة.

S

أكثر من ست سنوات والحلم يتكرر: قمر مصنوع من فضلات النفط..

S

ظَلّ ينتظر قُبالة البحر ولا أحد يأتي!.

ظَلّ ينظر إلى الماء لعلها تأتي.

لا يأتي ويذهب؛إلا الماء..

شاخ كثيراً،إلا وجهها ظَلّ مزهراً في قلبه؛ماء الرمل.

S

النظر باتجاه العبرة العابرة العامرة العنيدة العنفوان العربدة العامة العميقة، إنه السقوط المعلن على سطح الزجاج!.

الأربعاء، أبريل 13، 2011

وداعاً

كل شيء في العالم مكسور

لم يبق سوى الصمت

" لوركا"

الغياب ...

سيد الحضور

...

لم يبقَ إلا الرحيل

عن الأرصفة

***

أيها الليلي..

يا حارس نجوم الصحراء

وذئبها المتربص بمتسولي الليل

احمل زوادتك..

فأرضك قد استحلها غزاة البحر

***

وداعاً...

لا شيء يستحق

وداعاً للأرض التي أرضعتني حزني

وانكساراتي

وداعاً للسحابةالتي غطت ذات نهار رأسي

وداعاً لدمع ذرفته من أجل حبيبة عابرة

وداعاً لظلي الذي رافقني

منذ تعلمت الوقوف

وداعاً .....

الاثنين، أبريل 04، 2011

في ذم مليتوس


لارفينتوس لماذا يتعامل معك وكأنك تحمل تلك الرائحة المريبة ؛ بداية من عقيدتك وانتهاءً بكتابتك ووطنيتك ؟.

لارفينتوس أنت الذي تعرف الرعب المقدس ؛ كما عرّفه نيكوس كازانتزاكي ( في زوربا ) :

" بعض البشر ، ممن هم أشجعهم ، يصلون إلى حافة الورقة . ومن هناك ، ننحني ، وأعيننا جاحظة ، وآذاننا ممدودة ، لمحو الفراغ .ونرتعد ، إننا نخزر تحتنا الهوة المرعبة ، ونسمع من بعيد أكثر فأكثر حفيف أوراق الشجرة الهائلة الأخرى ، ونحس بالنسغ يصعد من جذور الشجرة ، وينتفخ قلبنا . وهكذا ، ونحن منحنون على الهاوية ، نأخذ بالارتعاد ، بكل جسدنا ، وبكل روحنا ، رعباً ، وبدءاً من تلك اللحظة يبدأ .." .

الخوف الوجودي يخلق الأفكار المتضاربة ويجعل من لارفينتوس كائناً مُريباً يشك في كل شيء حتى في ذاته .

ماذا تريد؟

وإلى أين يتجه؟

ويتعامل معه بصيغة الريبة ، وصيغة الإحباط.. وبصيغة أنه يخون أثينا .

ولكن لارفينتوس كائن وطني ، وطني جداً ..

هو ليس مصلحاً اجتماعياً ولا سياسياً ولا مُسيساً ( بكسر الياء) ولا مُسيساً ( بفتح الياء) ؛ بل لديه رؤية ومنظور تجاه العالم ، وما يحدث فيه من خراب اجتماعي وأخلاقي وبشري ( من خلال الحروب المبجلة بالدم لا بارك الله في صانعيها ) ، لهذا نجد لارفينتوس منزعجاً ومتبرماً من تصرفات بعض البشر ؛ من حواليه ..

تجده لذلك ينصت جيداً لداخله ليحافظ عليه من فوضى الخارج ، ويركز جيداً على نظرته ليخلق كيمياءه الخاصة تجاه العالم من حوله .. وما يحدث داخل الكون ، التي اختلطت فيه دماء المقتولين بالقتلة الظالمين ، وأنا أتكلم الآن عن الإنسان الكوني .. ليس في حيز مواربة أو بقعة أو تربة لا تعني لي شيئا ما ، ولكن في حيز المجتمع الإنساني وحتى في الشعوب والمجتمعات المتقدمة ؛ نجد تلك الريبة والنظرة المتربصة والقصيرة والضيّقة ، تجاه كائن وكأنه مخلوق ؛ جاء من المريخ يحمل أفكاراً ستهدم العالم ..وستخرب أخلاق الأخلاقيين ، تجاه ما يحدث الآن وما حدث في الماضي وما سيحدث غداًَ ، لذلك لا بد أن نجد السّذج والرعاع ، سنجدهم في كل تربة مليتوس البغيض ، الذي خرج من طبقة الرعاع ، ألّب الناس ضد سقراط (والذي أعدم بوشاية كائن ساذج) ؛ لا يحمل هماً للإنسانية سوى أنه لا تعجبه أفكار سقراط ولا أفكار مريديه ، ولأنه متهم بتخريب عقول الشباب .

لذا نسمع من يقول أن لغة لارفينتوس متعالية بتجديفه ، ويكتب لكائنات لا تسكن على تربتنا وكويكبنا ؛ ولا نفهمه ..

هل المطلوب من لارفينتوس أن يجمهر الناس في لحظة كتابته للوح ما ؟.

هل سيقول دلوني ماذا أكتب عنكم ويجثو على ركبتيه حتى تفهموا ما يقال ؟.

مروني ماذا تريدون أن أُدّوِنَ في ألواحي !.

من يحس بالوجع الذي ينتظر لارفينتوس من هؤلاء الناس ، الرعاع منهم ؛ واستخدمُ المصطلح لأني لم أجد كلمة أخرى استخدمها ، ربما لقصر معجمي اللغوي لا احفظ كلمة أكثر سوءاً ، لأني لم أتعلم في مدرسة أثينا سوى الاحترام وكلمة نعم ، والإنصات للآخرين .

الآخرون الذين لا بد أن نحبهم ؛ رغم أننا لسنا كذلك ! .

إذا أنا منزعج من بشر وكائنات لا أحبها كثيراً ، لذا أكتب هذا الكلام في لوحي .. وما أراه لا يعجبني البتة ، وعن الذين لا يحبهم سقراط .

بكل بساطة لأن هناك كائنات تشبه البغيض مليتوس ، الذي وشى بسقراط ، والآن أكرر اسمه لكي أفضحه كثيراً ، وليعرف ويظهر للناس أنه شخص سيء ، وبالأكيد أن الناس كلهم وأنا منهم ، لا نحب الأشخاص السيئين والمُحبِِّطين والهدامين .. والذي بسبب مليتوس أُعدم سقراط .

زوجة سقراط أجهشت بالبكاء ، ونتفت شعرها ومزقت ثيابها ، كانت تصرخ :

" آه يا زوجي ! هذه آخر مرة تتكلم وآخر مرة ترى فيها أصدقاءك!".

يا له من رعب يتحمله هذا المليتوس ؛ تجاه ما يحدث لــ لارفينتوس ؛ من آخرين أيضاً قُدّر لهم أن يتحكموا في فكره وجسده ، لكن حتماً ليس في روحه ..

يا مليتوس أنا أذمك كثيراً لأنك سيء وجبان ومتحامل ولا تحب الخير ..

أتعرف آخر ما قال سقراط ، كان مداناً بديك :

" كريتون ، في ذمتنا ديك لايسكولاب . ادفع له ثمنه دون نقاش ".

حتى وهو يموت لم يكن يفكر فيكَ يا مليتوس !.


وردة

جاء أبريل بقساوته

انتصف ليل الرابع منه

ستأتي ورود الذكرى

بل وردة، وردة واحدة

للموت.. وردة واحدة

للعشق ..وردة واحدة

مَرّ الرابع منه..

ولم تأتي الوردة

وأنا اتسلق نحو القاع

عبثاً سأنتظر!

أن يُسقط "الفيس بوك":

وردة..كلمة!

ذهبوا جميعاً؛باتجاه

مخازن الذخيرة

يبيعون؛ماء الكلام

للعطشى..

كانت حفلة صاخبة بالصمت

ليلة الرابع من أبريل

بلا ورود..

الأحد، أبريل 03، 2011

هذه الليلة

هذه الليلة لا تنتظريني

لأني ذاهب للبحر..

سأشتاق لشعركِ

سأشتاق لضحكتكِ

لن ارجع هذه الليلة

إلا مبللاً؛بالحبِ

ومزنراً برمل الليل

لا تبكي..!

إذا انتهى الليل

ولم توقظكِ طَرقاتي!

الثلاثاء، مارس 29، 2011

في البيان والتبيين

"كلما كانت الدلالة أوضح وأفصح ، كان أنفع وأنجع ،والمقصود بالدلالة التي توضح المعنى الخفي ، وكلما كانت هذه الدلالة أوضح كان النفع أكثر ، وذلك هو البيان"

الجاحظ


صباح عُمان،كما يليق بها؛وطناً عظيماً بأبنائه وبتاريخه.

في هذه المقالة لا اَدعي أني سأقول كل شيء،ولا الشيء كله مما حدث،وقبل أن أتعرض لأي نقطة في المقالة،أوجه تحية حب واِخاء،لكل الأصدقاء ممن اختلفوا معنا في البيان (وأقصد هنا بيان من محبي عُمان والسلطان قابوس بن سعيد- مع سبق الإصرار والترصد)؛تحية تليق بهم دائماً وأنا لا أشك يوماً ولن أشك في إخلاصهم في حبهم لوطنهم؛وأشعر بكمية الغضب التي جعلتهم، يكتبون ويقولون ما قالوا!،في لحظة انفعال،سأتجاوز ذلك شخصياً لأني أعلم أنهم شرفاء ومخلصون، فيما ينادون به، وأننا أيضاً شركاء ومخلصون لهذا الوطن ولنا وجهة نظر مختلفة،وكلنا نختلف لكي نتفق،ولن نتفق إلا على حب هذا الوطن العظيم.

ألستم من دعاة الديمقراطية؟

إذا هي وجهة نظر لا أكثر، أو من يختلف معكم تنعتونه بألفاظ نابية؛أخجل أن أردها هنا في هذا المقال!.

أصدقاء الوطن؛علينا أن تتسع صدورنا لبعضنا،هل من صاغ البيان ووقع عليه،نخونه في كل شيء،وأنهم (أي الموقعين) لا يمثلون الوطن والشرفاء،هل تريدون أن نستأذن منكم لكي نقول كلمة حرة،دون أن نستشيركم فيها!. وهل من ظهر في القنوات،استأذن منا أو من المواطنين؟، إذاهي وجهات نظر تمثل أصحابها فقط.

هل من يصرخ بلسانه، ويقول:أحب السلطان،واثق فيه؟.

وفي المقابل يريد أن يقف ندا للسلطان، بمطالبته بدستور تعاقدي، يسحب كل الصلاحيات منه، ولو حدث ذلك هل تعلمون من سيحكم مجتمعكم..؟ أنتم تعرفون ذلك،وتقدرون على استنباط ذلك، والدليل ما يحدث أمام مجلس الشورى!.

إن مجتمعنا،يرتكز حتى الآن على القبيلة- للأسف -وذلك في غياب مجتمع مدني،وأكبر مثال على ذلك: من هم الذين يصلون إلى كراسي مجلس الشورى؟!.

هل لو ترشح أحد أسمائكم في ولاية ما؛سيفوز؟ سؤال مطروح من قبلي.

لو ترشح أحد أسمائكم، و ترشح معه شيخ قبيلة ما، ليس لديه حتى شهادة الابتدائي،بأمانة الله من سيفوز؟.

أنا معكم في الحرية والعدالة،ومن يقول غير ذلك،فهو عاشق للعبودية والإقطاع،ولكن أن يطرح موضوع الدستور وتتواصل الاعتصامات في كل مكان،في هذي اللحظة الحاسمة؛في محاولة لليّ الأيادي...وكل ينادي،حتى في أموره الخاصة،ورأينا وشاهدنا ما تم طرحه،ومن خناقات فعلية؛وصلت لحد التهديد بالتصفيات الجسدية؛هذا لمن ألقى السمع وهو شهيد !.

علينا أن نستفيد من هذه التجربة جيداً ونعِيها. علينا أن لا ننفعل ونتقبل آراء بعضنا،وعقول بعضنا؛دون تشنجات،ودون شتائم،لا تليق بكم،فأنتم صفوة المجتمع،وضميره الحي.

تحية من قلبي لكم، ولحماسكم،ووطنيتكم،لكن دون تطاول، وليس هناك من منافقين ومؤمنين،في الأمر برمته،بل حقنا كمواطنين أن نقول ما نعتقده صواباً،وقد يكون في نظركم خطأً،وهذا حقكم الذي نختلف عليه،لكن أن يكون حقكم في إطار فكري ولغوي مقبول،وهاديء وعقلاني في نفس الوقت.

في هذه اللحظة المفصلية من حياتنا،الوطن يحتاجكم أكثر مما قبل،وطنكم الذي تفدونه بدمائكم وأرواحكم،والله يحتاجكم،الآن..الآن وليس غداً.

أنا في مقالتي هذه لا أمثل إلا نفسي،كمواطن شريك في التراب والهواء،حالي كحالكم..لست أجيراً لأحد؛ولا عميلاً لأحد،بل قلق مما يحدث والخوف مما قد يحدث.

علينا أن ننتقد بعضنا؛ضمن إطار أنتم تعلمونه جيداً،لا أن نستهزيء بأحد أو نقلل من قيمة أحد،مهما كان توجهه الفكري أو العقائدي!.

علينا أن نهدأ قليلاً،أن نستريح أن نتذكر الطريق الذي مررنا فيه؛ومروا فيه أجدادنا من حروب وقتل،وتشرذم،وظلم،وتعسف،وتحزب أعمى.

علينا أن نقف خلف رجل آمنا به؛ونؤمن أنه يعرف مطالبنا جيداً؛وأخص فئة الشباب،رجل ليس ككل الرجال،وقد تبين لكم وتبين للجميع؛مقدار حبه وحرصه على أبناء هذا الوطن ووحدة ترابه.

أنا معكم ضد الفساد والمفسدين.

أنا معكم للحرية

أنا معكم للعدالة

معكم وبكم يداً واحدة في وحدة هذا التراب خلف صاحب الجلالة،الذي استمع إلينا جميعاً،ولن نزايد على غيره.

لا أحد متسلق، ولا أحد منافق،ولا أحد عميل،سوى الجهلة الذين حسبوا نفسهم أنهم كتّاب وهم غثاء (غثاء منتديات لا أكثر)؛كغثاء السيل يذهب جفاء،لا يفرقون بين الظاء والضاد،وبين القصيدة والمقالة وبين سرية العمل وحرية التعبير،وبين واقع نعيشه ومعاش وبين نظريات تعشعش في خلايا الدماغ،ألا تفهمون؟..ألا تسمعون،سأقولها صراحة كما صرخوا:ألا تفهون،ألا تسمعون؟ حكومة في دولة شقيقة لديها حكومة منتخبة لا تعيش سوى شهور وتقال،وبرلمان يمسك بخناق وطن وشعب،لماذا لا نستفيد من تجربتهم.. ألا تفهمون..ستسقطون كأحجار الدمينو(وأقولها الآن صراحة لأن أحد الكتّاب صرخوا بوقاحة ،وأقول له ومن عاداه أيضاً-عقائدياً- ألا تفهمون ستسقط كل نظريات اليوتوبيا التي تنادون بها،من أجل وحدة هذا التراب،وهوائه ومائه،علينا أن ننصت للعقل والحكمة؛وأن نثق في رجل حكيم؛قسماً بخالق السموات يحبكم ويسهر من أجل هذا الوطن،ألا تفهمون..ألا تعتبرون..هل بالدستور التعاقدي ستنتهي العنصرية والقبلية والمحسوبية، صدام حسين ألغى القبيلة وفرض بقرار سياسي الاسم الرباعي،ماذا حدث بعد زوال صدام حسين؛ظهر المخفي والبغيض والمخيف،الطائفية والقبلية،وما إلى ذلك..!

ارحموا وطنكم من مراهقات فكرية،لا تحمد عقباها،ارحمونا من القبلية والطائفية والمذهبية،التي بدأت تطفو على السطح... خرجنا كلنا يوم 27 فبراير عندما رأينا الرصاص ينطلق من بنادق عمانية متجهة إلى صدور عمانية،لا تجادلونا ولا مزايدات على وطنيتنا،آباؤنا ليسو أصحاب مناصب عليا، ولا أصحاب روؤس أموال؛آباؤنا وأمهاتنا مثلكم بسطاء وشرفاء،نقصد الحياة الكريمة والآمنة،لا مزايدات على وطنيتنا وحبنا لهذا الوطن،فالوطن للجميع..وقابوس سلطان الجميع!.




الاثنين، أكتوبر 11، 2010

رسائل مُعَلّقة!

بين جنة ميلتون ومارشات الجندي الحالم

شرفات(28 سبتمبر 2010): http://main.omandaily.om/node/30893

إنها آن اللحظة،لواعج وابتهاجات،ملل مُمل،قاتل..
تكون إبهامك؛بديل قلمك،والشاشة؛ بديل البياض..
رسائل الأصدقاء..أفراحهم وأحزانهم وانكساراتهم ونشوتهم العابرة بالحياة/بالحياة العابرة. قلتُ:حتى احفظ (أجمد) الزمن/اللحظة،المتبادل/المتبادلة،في فضاء الله الشاسع؛من رسائل معلّقة بين السماوات والأراضين..سابحة تلك الكلمات بجانب القمر(الكوكب) ضمن مجرة التبانة؛قبل أن تنتقل (الكلمات)من عُمان إلى انجلترا،أمريكا،استراليا،بالهند أو العكس باتجاه عُمان. رسائل الأصدقاء؛هي حروفهم العابرة للمحيطات والأنهر والسهوب والجبال وفوق أشجار الغابات والمدن والقرى، بين الظلمات وتحت الأضواء؛حاملة شجونهم أو غضبهم ..أينما حللتم سلام لكم. أينما كنتم عليكم السلام والطمأنينة.


هـ:
كان في قريتنا "مجنون" قصته عجيبة..كان لديه حمار عزيز عليه جدا..الرجل مفتول العضلات فقد كان يركب على الحمار فإذا شعر بأن الحمار مرهق حمله على أكتافه والناس يضحكون عليه..هذا "المجنون" أين أمضي به في مساء كهذا المساء؟!
دون شك سأرثيه يوماً ولكني لن أنبس ببنت كلمة لو اختفى هذا الكون كله!.

سـ :
"الجنون هو فعل نفس الأشياء مع توقع نتائج مختلفة"اينشتاين.
مساء الورد

عـ:
لا حبيبة تبقى لمثقف أو ثائر عربي . .
"السياب"
مساء الغواية . .

هـ:
يا إلهي
رفقاً بهذه الروح المتعطشة للغياب
خذها بتؤدة
و سدد خطاها إلى الخلاص
دلها إلى حانة الأرباب
حيث "سيدوري"
تسقيهم من كأسها و عينيها
...
.................... أبدا!.

سـ:
وأنت تتقدم للخلود في خدرك الإعتيادي تجن على ذاكرتك السحيقة غبار أناس عاشوا معك حقبة وجيزة فصقلوا جسدك وعقلك فتكونت شخصيتك فلهم الفضل أينما ذهبوا .. ليلة سعيدة.

هـ:
أعرفه جيداً
ذلك المنزوي في أقصى الحانة
كئيب و ترتعش يده
من حمل الكأس الأولى
ولكنه سرعان ما يمسي مواطناً صالحاً
يشتد في تفريغ مثانته على العالم!

حـ:
حمود في حكايات مقول القول:قال إنه سيكتب استقالة عن حياة النغص،أحد ما بدوره يسلم استقالته لهم،قال إنه لن يأخروا قبولها،ستقبل استقالتي مثل ما قبلت استقالات من قبل ومن بعد،في هذه الألفية الكراسي ما عادت تحتمل الشرفاء.

هـ:
ماذا لو أن الرعاة في الجبل ...
أخذوا يسفحون نبيذهم
عبر الشعاب و المنحدرات؟
هذا الدم الإلهي
هل سيجد طريقه إلى أفواه العطشى
و المعذبين في الدر ك الأسفل من الجحيم؟!
أم أن هذا المارد ...
سيمتصه دون رأفة أو رحمة؟!.

أ:
أصر ذلك الطائر علي النقير على زجاج نافذة المطبخ أوحى إلي بأنه يخبرني بشئ ما لا أود سماعه. شئ يشبه حوافر الموت...
جلستُ أختلس النظر لذلك الطائر الجميل هل من الممكن أن يكون طائر شؤم .تمعنتُ النظر فلم أجد سوى عقرب تتصارع معه على لذة البقاء!. أيقنتُ حينها بعد سقوط آخر ريشة منه بأنه طائر شؤم.
مو رايك يضحك ما صح!.

هـ:
هنا جنة (ميلتون) المفقودة
لقد تخيلها التعيس في الشرق
حيث الشيطان
متربع على عرشه
و يبعث صغاره ليتحرشوا
بالمؤمنين!.

أ:
قبل أن تدق ساعتي لتشير أن الوقت يمر وأصبحت الساعه الثانية عشر وأصبح عيد ميلادك أقرب من عقارب الساعة. حينها يكون شيئاً مميزاً لدي. لأجل ذلك أحببت أن أسابق الوقت وأفوز عليه بأن أقول لك: عيد ميلاد جديد وسعيد وكل سنة وأنت لي وحدي أنا.

هـ:
مساؤك نهر و حانة
و طاولة في عمان -أراها قريبا من البحر- يعمرها الأصدقاء
خفاف إلى الكأس
هم ندمائي
لو أن لي بهم قوة
لأوصلت نهري الوحيد
ببحر كؤوسهم العامرة!.

هـ:
السماء حانية و قريبة من الأرض في بريطانيا العظمى...فما بالها تنأى بنفسها عن شبه جزيرة العرب؟!
هل استنفرتها ... و كثرة ...؟!.

بـ:
‏علينا ان ننتزع السعاده حتى لو كانت موجوده بين فكي أسد.
(نيتشه)
صباح سعيد

هـ:
وداعاً أيتها الأرض الخراب
ما من عودة
حتى تجف
كل ينابيع الخمر في العالم!.

هـ:
بالمناسبة العمانيون قبل الإسلام كان معظمهم نصارى..تؤكد ذلك الكشوفات الأثرية التي نشرتها وزارة التراث بالإنجليزية!.

بـ:
ماذا ستفعل لو ربحت 400000ر.ع؟
لوقف هذه الخدمة ...

هـ:
حانة خشبية يداعب جوانبها النهر..تحنو عليها شجرة غريبة ذات شعر ذهبي سارح في الماء..على طاولة في الزاوية قريباً من الشجرة فتاة جميلة غارقة في كتابها ولا ترفع عينيها عنه إلا إلى الكأس..و طاولة أخرى يعمرها بدوي لا ينفك عن السكر والتأمل.
(قصة قصيرة أليس كذلك؟!).

هـ:
أسماء الحانات هنا أجمل من عناوين دواوين الشعر العربي!.

ا:
لقد دعوت الله وأنا صغير أن يرزقني بدراجة هوائية، دعوته مراراً وتكراراً في ليال طويلة .. ثم أيقنت بأن الله لا يعمل بهذه الطريقة، فسرقت دراجة هوائية من طفل آخر ثم دعوت الله أن يغفر لي.
الكوميدي الأمريكي إيمو فيليبس
(جمعة كوميدية)

هـ:
جاء في لسان العرب:
قال العماني الراجز، واسمه محمد ابن ذؤيب الفقمي، لقبه بالعماني دكين الراجز لما نظر إليه مصفر الوجه مطحولاً، فقال من هذا العماني؟ فلزمه ذلك؛ لأن عمان وبئة وأهلها صفر مطحولون.

هـ:
(إليها)
أعرف أني ظل زائل
و أنك سحابة عابرة
و لكني سأتشبث بطيفك المخاتل
سأناجيه في السر والعلن
سأقدم له النذور
و أتمسك بأركانه
كما يتمسك ............!

ا:
أتقصاك بين أروقة الأمكنه ودهاليز الفراغ الذين يتمتهما فأجدك بين مسام الضلوع ومحاضر العين أخاً يفيض مودةً وحباً . أشتقت ضحكتك الصافيه أخي ....

هـ:
ها أنا أشرب من دم لوركا
من نوره المقدس
هنيئاً يا رفاق النفق
سآتيكم بقبس
تنيرون به الطريق إلى الموت!.

سـ:
العقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس.
مساء الرضا.

هـ:
"West is West and East is East and never the twin shall meet!". Kipling

حـ:
في زمن تتبدل فيه الأشياء
شكلا ومعنى
تظل المحبة في الله
أجمل ثوابت العمر
ومهما تعاقبت الأيام
تبقى مشاعر الحب والود والاحترام.
جمعه مباركة

يـ :
مالش خلوف حجرتيبي.

هـ:
كأن أباريق المدامة بينهم
ظباء بأعلى الرقمتين قيام
وقد شربوا حتى كأن رقابهم
من اللين لم تخلق لهن عظام

حـ:
تم العثور على بكتيريا في معدة ..... ونصحه الطبيب بضروة الاستقلال في غرفة خاصة خلال العام القادم.

هـ:
شجيرات ملائكية معممة بالنور الأبيض
و نهير وديع كالقطة الأهلية
و سنديانة عملاقة
تحرس اللوحة
هل يعلم سلفادور داليه
أن الكأس
... هذا الجمال؟!.

مـ:
عندمايقرأ القارئ كتاب ويرجع بعد فترة من الزمن ويعيد قراءته من جديد فهذا ليس لأنه لم يفهم ذلك الكتاب، ولكن لأن الكتاب نال إعجابة بشدة لما يتميز به ذلك الكتاب من ميزات تجعله يستحق وبجدارة إعادة قراءته لمرات عديدة، رغم وجود بعض الكتب في رفوف مكتبتي لم أقرأها.. ذلك هو ....

هـ:
أشرب في حانة اسمها "الخنزير الطائر" تأسست عام 1828 ..لك أن تتخيل عدد خنازيرها!.

حـ:
Hey!! Are u free in July? You'll never believe it but I've just won an all expenses paid trip to the World Cup Finals on the radio. It's for me and 5 friends, 4 days all inclusive in South Africa for the Finals Flights leave from Abu Dhabi on July 6th so if you're free, could you please take care of my cat while I'm away?.

هـ:
تشبث بالعزلة يا صديقي..هي الخلاص من الوحول!.

ا:
الصخور تعترض العاجز الواهن
أما ذو الهمه فيجعلها قنطرة للعبور.
مساؤك مودة ناصعة

هـ:
هناك حيوان رائع اسمه السمور..بالميم لا بالنون!...هذا الحيوان حريص على نظافة فروه ولديه كبرياء إذا سار لا يرجع إلى الوراء..و فروه باهض الثمن..ولذلك فإن الصيادين لا يستخدمون الأسلحة في صيده حتى لا يمزقوا فراءه و إنما ينصبوا له وحلاً في طريق ضيق فيفضل الموت على الرجوع إلى الخلف أو الخوض في الوحل!.
هذا الحيوان أشتريه بجميع تلك الشعوب الموحلة!.

يـ:
لما شاب ودوه الكتّاب .
تم قبولي بالـ...!.

خـ:
القلب الذي تأوي إلى
جماله النفوس يسكن
في نفسك الجميلة.
أرجوأن تكون بخير

حـ:
جميلة مشاركتك؛ مع كسير و عوير وإبليس ما فيه خير!.

سـ:
من شرفة العقل نرى البشر أخوة تستحقهم الحياة.
مساء القمر

هـ:
أيها النديم الجليل.. مزاجها زنجبيل!.

ا:
حين تتلبد الخطوات بوحل الأيام ترتعد فرائص الأمنيات عندها فقط تتجمد الشفاه بفعل عربدة الملح على ضفافها وتظل النفس مشدوهة تتنكب الصمت. الصمت وحده لا غير يا صديقي!.

ا:
لا تغني الكتابة عن الحياة، لكنها تغني في الموت. عبدالله حبيب

هـ:
اليوم تركت نظارتي في البيت عمداً متفائلاً بأن نور الصهباء سيكون دليلي في العودة حين يضرب الليل بجرانه!.

هـ:
لك الحب سيدي..سنلتقي قريبا..هل "تخمون الرماد" اليوم؟.

نـ:
اللهم إن لي أصدقاء رغود متروسين ذنوب وديون ولكنني أحبهم،
اللهم لا تدع رغدي منهم إلا هديته، ولا أعوج إلا أصلحته ، ولا مصرقع إلا هذبته ، ولا نحيس إلا عدلته ،فارحمهم واهديهم ولا تحرمنى منهم، لأن ما عندي وقت أدور على غيرهم...

هـ:
خيل صيام و خيل غير صائمة
تحت العجاج و أخرى تعلك اللجما!.

حـ:
ويرحل الطاهر وطار..

سـ:
نتواصى دائما بأهمية قراءة ما بين السطور حتى فقدنا متعة قراءة السطور ذاتها.
مساؤك معطر بالياسمين

ا:
البطل الحقيقي ليس من يلعب مع القطيع بل من يلعب وحيداً.
بودلير

مـ:
كان حلمي وأنا صغير أن أصبح جندياً أحمل بندقية أحمى بها وطني،من أعداء وهميين كانوا يغزوني ليلاً وأنا مستلقي في فراشي على سطح البيت. كنت كل ليلة أناظر السماء ونجومها المبعثرة في قبة الكون.. حتى الآن يختلط علي مشهد النجوم وأصوات الكلاب الليلية وهمهمات غير واضحة،ورائحة الياسمين؛المنثور على فراشي،فراشي المشبع بندى الفجر وصوت المؤذن ...

عـ:
والله كان زين اتضرب مارشات لين تشبع..

ا:
"أن الأموات يعرفون شيئاً واحداً فقط:
هو أنه من الأفضل أن يكون الانسان حياً".
ايلروي فليكر

سـ:
الصباحات الجميلة تذكرنا دائما بأشياء ووجوه جميلة ،لها بهجة في نفوسنا.
صباحك جميل

هـ:
رأيت ليلة البارحة أن بنات آوى تقّّطع أصابعي وتنهشني من كل مكان،كنت أبكي وبعض الأحيان أصرخ،أصرخ وكأني في لجة ماء..
حلمت ليلتها أيضا أنها سحبتني من بيتي إلى مكان لا أعلمه.أفقت وأنا أتصبب عرقا قلت لعله حلم من عمل الشيطان!.
صرت أرعب كلما سمعت صوت ابن آوى قادما من ناحية الجبل.

سـ:
لن يبقى في الوادي إلا الحجارة!.

خـ:
هلا عيني
الليالي جميلة
لكن النهارات متعبة.

ثـ:
أنا لا أستطيع أن أنسى،ولكن أستطيع أن أتسامح.
مانديلا

خـ:
نحس بمغص لغوي ونحن نزّور حقيقة الحياة.ذلك عندما تكون كتابتنا بعيدة عن ما نحياه.إنه الفساد النفسي الذي نعيشه..

عـ:
نحن محتاجون نفسياً إلى أن نلعن ونكره..
عبدالله القصيمي

خـ:
سأخجل ذات ليلة من الجبل ؛اذا أسّر إلى القمر أنه لا يرى النجوم..رغم المسافة السديمية،التي تحدثها الأمكنة المفترضة بين الشجرة وتربتها والعلاقة الحميمة بين الزهرة والغصن الأنيق/القوي.
كما أبكتني أمكتني الحاضرة /الذاهبة إلى الذاكرة..التي أستيقظتْ كالمظلوم ،بصوتك!. كنتُ أنتظر صوتك أن يجهش في أي جزئ من الثانية..إلى أن اكتشفت أني أركض باتجاه الباب لأشعل الدم بلفافة..
"وصرت أصرخ وأنا أمج لفافتي":
يا للذاكرة ..يا أناي المتكسرة!.

هـ:
السماء خفيضة في هذه الأرض يا صديقي...كل مساء أكاد أقطف غيومها السابحة بهدوء و اطمئنان..هل أنا وحدي من يشعر بهذا؟.

و:
الحياة حشرة مؤذية،يتعثر نظري بوجوه بائسة لا تحفز على الحياة..

خـ:
يا الله.. يا أيها ... كم كنت رائعاً وعظيماً وبالوجع النبيل الذي أفقس في ثنايا روحي،ذلك الحزن الإنساني.شرارتك أحرقت ثوبي المبلل بالفجيعة.ليتني أستطيع أن استنطق قلمي بهكذا نص أرّقع به الثقوب السوداء التي تملأني.حقيقة منكرة أمناني بها نصك ومقبرتك المقدسة..
سأستطيع في هذا اليوم أن أمشي بجلال،من هيبة ما ينتظرنا في نهاية النفق/الحياة..
عليكم يا رفاق أن تنغصوا على الموت وتفضحوا ممارساته علينا نحن أشباح الحياة،وعليكم أن تقرئوا وتستوعبوا ...

لـ:
العالم ليس مكاناً محترماً،العالم مكان مضطرب وهائج ومرتبك ومضلل ومخادع،لكنه مغلف بالجمال والحب وومضات من الشجاعة ولحظات من الضحك.
جورج سانتايانا

د :
سمع نته مو ذا لكلام..دعيهم يغيبو.

خـ :
الله يستر!.

________________________________________
• بعض مقاطع الرسائل احتفظ بها منذ سنوات؛والبعض الآخر لم يمر عليها شهر،وتعمدتُ أن لا أتدخل في ترتيبها تأريخياً،أو حسب الرد؛لتجيء بشكل تجريدي،صانعة فضاءها بمطلق.

الأحد، يناير 24، 2010

الشكيلي بريئاً




بعد مضي ما يقارب ستة أشهر من المداولات صدرت المحكمة الإبتدائية في ولاية بهلاء حكما يقضي بـ "براءة" الزميل القاص حمود حمد الشكيلي محرر ملحق أقاصي؛على البراءة من التهمتين المنسوبتين إليه (إهانة كرامة ومخالفة قانون المطبوعات والنشر.(
حيث تم رفع القضية ضده من قبل الإدعاء العام بولاية بهلاء أثر شكوى تقدم بها مواطن من الولاية يّدعي بورود اسمه ضمن مجموعة الشكيلي القصصية " شمس النهار من الماء "، وقد أضاف الإدعاء العام تهمة ثانية وهي مخالفة قانون المطبوعات والنشر، وقد تم نطق الحُكم في القضية يوم السبت الموافق 23 يناير 2010م ، وقد حضر الجلسة رئيس جمعية الكتّاب والأدباء العمانيين القاص سليمان المعمري، ولفيف من الأدباء والأصدقاء.

الاثنين، يناير 11، 2010

حوار في جريدة الزمن

حوار أجرته جريدة الزمن 11 يناير 2010م
الخطاب المزروعي : لا أحب أن يفرض عليّ شيء ما،لأني لا أحب تقديس الأصنام!.

قاص لايحب طريقة بورخيس ولا تدهشه نصوصه
* الخطاب المزروعي : لا أحب أن يفرض عليّ شيء ما،لأني لا أحب تقديس الأصنام!.
* المدونات وضعت الرقيب في مأزق لشيء لم يكن في أجندته قبل عشرين سنة
* الكتابة الأولى هي الإعتقاد بأنك تستطيع إنقاذ العالم، فتجد أنك غارق ..
* شعرنة لغة النص القصصي قد تؤذي الحدث أكثر من أن تضفي شيئا
* هذه الحياة التي نعيشها ونحبها ونلعنها في داخلنا، لكن لا نكاشف أنفسنا.
* حاورته : بدرية الوهيبي
يكتب القصة القصيرة بعيدا عن ضوضاء التفكير في الفوز والمسابقات ولا تقلقه المسألة ، قاص نسج خيوط نصوصه من ذاكرة المكان والطفولة فخرجت مجموعتان (لعنة الأمكنة ) و(التباسات) التي قال انها مجموعة نصوص متداخلة الاجناس ، يكتب قليلا لكنه يقرأ كثيرا ويعتبر القراءة هي أهم رافد لتشكيل الكاتب ونصه ، يشرف على اعداد ملحق أقاصي الشهري مع القاص حمود الشكيلي ويعتبره اضافة وتجربة جديدة .. متفائل تجاه مشاريع ثقافية كثيرة كالأسر الثقافية والملاحق والرواية العمانية فيقول :"الاستمرارية صفة مهمة"
(الزمن) تقترب من هدوئه الصاخب وتتعرف على أمكنة والتباسات القاص الخطاب المزروعي ..
* أمة ملسونة
* هل للبيئة المحيطة دور في ابراز حسك السردي ، التأثير والتحفيز المجتمعي الذي نمى فيك هذا الحس ؟
- البيئة التي تحيط بنا بالأكيد لها دور بارز في رسم أفكارنا وطرق تفكير الإنسان..وقد يكون التأثير عكسيا ومختلفا تماماً؛ أي في الجانب المناقض بعض الأحيان!. كردة فعل رافضة لما يحدث ، أي بالطرق المتفق عليها مسبقاً في المعيشة الساذجة اليومية الروتينية، وهذا ما قد حفزني لطرح أسئلة في داخلي نمت بمرور السنين، وحكايا خرافية قذفتها ألسنة في أدمغتنا الغضة..ولأننا أمة (ملسونة) وظاهرة صوتية كما قال القصيمي.. فكان لابد من إعادة تخيل/صياغة، الحكاية/الحياة ؛ ولو بشكل مفتعل وفنتازي، ومؤذي بعض الأحيان على مستوى الذاكرة.
*تورط بشكل واعٍ
* قيل (ما نكتبه هو ابن ما نقرأه ) وقيل ( بأن الكتابة هي في الحقيقة إعادة كتابة أو إعادة تشكيل لمفردات اللغة ، وبأن ما نكتبه قد كتبه أشخاص آخرون قبلنا ) حدثنا عن الكتابة الأولى؟
-قد يكون فعلاً كتاباتنا الأولى هي ردة فعل (أكيدة) لما نقرأه، وما نعيشه في اللاوعي. ولكن بعد مرور الوقت يجد الكاتب نفسه متورطاً في الكتابة بشكل واع وعيه بالحاضر واستشفاف المستقبل الوجودي المرعب!.الكتابة الأولى هي بداية الابداع عند الكاتب ، هي التفكير بشكل مسموع وعلني. في كتابتي الأولى حاولت أن أرصد المكان/الكائن، بكل تجلياته المفرحة والمحزنة، وأصدقك قد يكون الرصد أنبثق من اللاوعي .الكتابة الأولى أيضاً هي الإعتقاد أنك تستطيع إنقاذ العالم، فتجد أنك غارق ..
* الفكرة أم البدايات
* باعتقادك ما هو المحفز الأول لكتابة القصة القصيرة .. الحدث أم الفكرة ؟...
-أعتقد أن الفكرة هي أم البدايات؛فإن كانت متخمرة بشكل جيد، في الداخل وجارحة بعمق..فإن الكاتب بيسر يستطيع تحفيز نمو الحدث أثناء الكتابة. لكن بعض المرات أمسك بالقلم، واجعل الحدث يهيء الفكرة وانا أعلم أنها ستنبثق من اللاوعي..ولكنها مرات نادرة.
* القارىء من يقيم
* كيف ترى تجربتك في مجموعة (لعنة الأمكنة) ، هل تناولتها مشارط النقاد ؟ أم ان نقادنا بلا مشارط أصلا؟
-لا أستطيع أن أقيم نفسي على القاريء أن يقوم بذلك. لا تعنيني المشارط أبداً ولا القُبل بالشكل الذي تقصدينه أبداً!. والبعض تناولها بشكل عميق اقترب كثيراً بشكل منهجي من نصوص المجموعة.
* نسيج واحد لكنهما مختلفان
* كيف ترى تجربتك في( لعنة الامكنة )و(التباسات) هل ترى الثانية تكملة للأولى أم هناك فروق بينية من ناحية النضج والنسيج السردي واللغة ؟
"لعنة الأمكنة" مجموعة قصصية، و"التباسات" مجموعة نصوص تتداخل فيها الأجناس الأدبية. قد تكونا بنسيج لغوي واحد أما على مستوى النسيج السردي فهما مختلفتان وأيضاً كتبت نصوصا بطريقة كلاسيكية للقصة القصيرة، لأن البعض يعتبر أن اللغة الشعرية للقصة القصيرة معيب. وهذا الكلام لا يجانب الصواب بشكل عام؛ فلكل كاتب لغته الخاصة وتكنيكه الخاص ، فأنا - مثلاً - لا أحب طريقة بورخيس أبداً. لا تدهشني نصوصه إلا فيما ندر، وهذا الكلام ليس تقليلا من أهمية بورخيس فهو مهم وهذا الرأي ليس نرجسية مني أو إعلاء من شأني فأنا تجربتي بسيطة،ولكن أليس بعض الكتّاب والأدباء يتطاولون على رموز سياسية ودينية (لا يصلون لنصفها) ويقللون من أهميتها، بدعوى أنهم أكثر وعياً وأهمية، وأنا لست أكثر وعياً من بورخيس ولكني لا أحب أن يفرض عليّ شيء ما،لأني لا أحب تقديس الأصنام!.
* متعة يائسة
* في مدونتك استفتحت بمقولة أندريه بريتون (أعيش على هذا اليأس الذي يمتعني، اليأس ذا الدهشات الطويلة الناحلة ، يأس الكبرياء يأس الغضب)،ما الشعرة بين اليأس وبين الدهشة وأيهما أكثر متعة لدى الكاتب؟
- بما أنك ذكرتي (أندريه بريتون) وتريدين مني أن أفرق بين الشعرة التي تفصل اليأس والدهشة؛سأجيبك بالمثل: هي المتعة اليائسة التي تمشي على عكازي الوجع للوصول للاشيء، محاولة الضحك أثناء مشاهدة فيلم (لشارلي شابلن)ولا تستطيعين،لأنك تعلمين ماذا يقصد من المشهد برمته!،هي عندما يطالب كاتب ما بقيمة أجر نصه؛ ويكون الأجر بجواب: أن الكاتب ليس راقصة!.إذا لا متعة هناك أبداً بل كما نقول نحن العمانيون:( نغصان).
* القراءة ..القراءة .. القراءة
* ما هي أهم رافد من روافد تشكيل النسيج القصصي لدى القاص من وجهة نظرك ؟
- ليس النسيج القصصي بل لكل الأنسجة؛ هي القراءة..القراءة.. القراءة، وبالوعي بما نفعل بعد الكتابة وليس أثناءها. حتى ولو كان لدينا ملكة الكتابة لا بد أن نغذيها بالقراءة الواعية ليس للكتب فقط وإنما لما يحدث حولنا نحن البشر.
*لا تهمة ولا عيب
* شعرنة النص القصصي هل هي تهمة أو عيب سردي ينقص من قيمة الحدث أم هي ميزة تضفي للنص متعة الشعر والسرد معا ؟
- إن كنت تقصدي شعرنة النص فأعتقد انها ليست تهمة ولا عيب سردي بل هي ما يسمو إليها القاص إن شعرنة النص القصصي هي الإتيان بالصورة في أجمل تراكيبها ولغة عذبة سلسة وحدث لا نتوقعه هي الدهشة هي القبض على تلابيب المتلقي من أول كلمة. أما إن كنت تقصدين شعرنة لغة النص القصصي فهي قد تؤذي الحدث أكثر من أن تضفي شيئا.
*دعايات ومؤامرات
* الكثير من القاصين العمانيين عالجوا مواضيع وقضايا بطريقة السخرية السوداء كتلك التي اتخذها سرفانتس في( دون كيشوت) ، هل الواقع أكثر قسوة مما تحتمله الكتابة؟
-نعم الكتابة أقل قسوة مما يحدث في الواقع، لكن القاريء يريد أن يشاهد واقعه بعيون حالمة؛ولا ينتبه( وقد لا يحبذ الإنتباه في اللاوعي) لتحليل ما يحدث حوله في اليومي المعاش لأنه مقترب منه أكثر من اللازم ويعيشه،مما يجعله في غياهب دعايات وإعلانات ومؤامرات اقتصادية وسياسية ودينية واجتماعية.
*الكذب الجميل
* قال عنك عوض اللويهي بأن المتابع لتجربتك( يتيه في عالم من الرُؤى يمتزج فيها الواقع بالخيال والوهم بالحقيقة ) الى أي مدى يشتغل القاص على خياله لاقتناص وهم أو عالم آخر يبنيه في عالمه القصصي ؟
-حضرت جلسة قصصية لقاص عماني كان طلب منه أن يتكلم عن تجربته القصصية، وسألته طالبة (من الحضور) بما ينصحها أثناء الكتابة، فأجابها: اكذبي !، فضحك الحضور. كان يقصد الكذب الجميل؛ أن نتخيل شيئا ما قد يظنه القاريء قد لا يحدث ولن يحدث،ونبني هذا التخيل/الكذب الجميل على الواقع بحلاوته ومرارته.أن نأتي بالفكرة لتتحكم في نكهة الحدث ممزوجة بخيالاتنا ورؤانا ، أفعل ذلك دائماً لأننا نخبيء حقائقنا أسفل الطاولات، لأن البعض أراد لنا أن نكون أخلاقيين في أشياء يعلمها كل العالم.
*احباطات
* هل تعتبر نفسك من المقلين في الكتابة أي انك تحتاج لفترة زمنية طويلة لتكتب نصا جديدا ؟
- بل هو كسل وتراكم من إحباطات...
*سيرة غير معلنة
* في قصصك يحضر المكان (الرستاق) مرتع الطفولة والذكريات ، هل يحضر المكان من أماكن اللاوعي أثناء الكتابة ؟ وان كان كذلك فهل تعتقد ان محدودية المكان وثباته يصنع تكرارا من ناحية البيئة والشخوص رغم اختلاف الفكرة ؟
-حقيقة لا تحضر الرستاق بالإسم كمكان في قصصي، ولكن يحضر المكان الأول بكل تجلياته وامتعاضاته وفرائحه الهاربة، حضور المكان/ الطفولة ليؤثث النص القصصي لأن القصة القصيرة هي سيرة ذاتية غير رسمية وغير معلنة، نؤثثها بتجربتنا اليومية واللغوية والإنسانية وإلا لن نكتب ما نعانيه حتى ولو كان بشكل فنتازي. لن تتكرر البيئة والشخوص في القصة،لأننا ببساطة نتحرك زمنياً ويتحرك المكان باختلاف وجوهه،هل مكاني الأول الرستاق قبل ثلاثين سنة هي الرستاق الآن لقد تغيرت ديمغرافياً وجغرافياً وإقتصادياً وإنسانياً ، لا أجد سلوى سوى اجترار المراتع الأولى بالكتابة، والعيش على سقم الذاكرة الجميل.
*على القارىء ان يفهم
* قلت عن سبب اختيارك لعنوان ( لعنة الامكنة ) بأن(المكان متشبث بالروح حد اللعنة ) ،هل لذلك يحضرك نفس المكان ؟والقارىء للوهلة الاولى من قراءة العنوان يعتقد بأن ثمة اماكن غيبية سوداء قد تنقله المجموعة اليها؟
- لعنة الأمكنة هو عنوان لأحد نصوص المجموعة؛وجاءت باسمه،لأني رأيت جل القصص في المجموعة تهتم بالمكان،وقد يكون القاريء لم يتعود على صدمة اللغة علناً، رغم أن كلمة لعنة يستخدمها القاريء كل يوم في المدرسة والسوق والعمل والبيت،مشكلتنا الإعتقاد والغيبة والنميمة؛ على القاريء أن يفهم ويقرأ ،هذه مشكل أدبي ولغوي قد يعوق رسالة الكاتب لا توجد أماكن سوداء غيبية.. بل هذي الحياة التي نعيشها ونحبها ونلعنها في داخلنا، لكن لا نكاشف أنفسنا.
* لا أخشاه
* استشهدت في بداية مجموعتك بمقولة (فيتولد جومبروفتش): أنا لم أبرم عقدا مع أحد لكي أكتب جيداً؟ هل تخشى من النقد أم انك تحاول ابراء ذمة معينة تجاه قارىء ما ؟
-عندما استشهدت بمقولة فيتولد جومبروفتش(صاحب الحقيقة المتوحشة) لم يخطر في عقلي وأنا أهيء المجموعة، النقد. فكيف أخشاه.. المقولة مرتبطة بالداخل، الداخل الذي لن تجدي كلمة منه في المجموعة،بل بعد الإنتهاء منها!.
*الاستمرارية صفة مهمة
* مارأيك في المنظومة الثقافية وتعدد تشكيلها في أسر وجمعية ونادي ،ألا ترى ان جميعها تشتغل في دائرة واحدة لايخرج بعضها عن الاحتفائيات (فيما يتعلق بالقصة القصيرة) والتي ماعادت تغري المتلقي ؟
الإستمرارية صفة مهمة في العمل المدني، واستمرار أسرة القصة يجعل منها في أهمية نحتاجها، طبعا الأسرة لن تستطيع أن تلبي كل مطالب الكتاب، وأنا هنا لا أتكلم باسم الأسرة لأني لست مخولا عنها، ولكنها لها إضافات في الحاضر سنعرفها مستقبلاً حتى ولو لم تلب الطموح، انظري لأسرة القصة قبل خمس عشرة سنة هل هو الدور التي تقوم به الأسرة الآن؟ كما لا ننسى أن أسرة القصة تحت مظلة محكومة بأنظمة مالية وإدارية تعوق تقدمها ولكن يجاهد أعضاء إدارتها حسب المعطيات التي لديهم،أما الجمعية فقد أعطت معنىً وبعد للعمل المدني، رغم اعتمادها على ما يمنح لها من ماديات بسيطة يجعل إدارتها في مأزق بعض الأحيان لتنفيذ أجندتها، وتدخلات مستمرة!.
* نفقة الملحق
· (ملحق أقاصي) الاسبوعي والذي تشرف عليه مع حمود الشكيلي ألا يشكل عبئا في الجانب الآخر لتجربتك القصصية ؟ هل هناك تصور جديد للملحق في هذا العام؟
بل أتاح لي الإطلاع على تجارب كثيرة جاءت من قبل ومن بعد تجربتي وهو سيشكل عبئا كبيرا لو كنت ملزما فيه بدوام كامل، وتصورنا الجديد للملحق أعلناه في نوفمبر من العام الماضي بأن نقوم بطباعة كتاب "أقاصي" الشهري على نفقة الملحق وبدعم من أيدي سخية، وقد تلقينا أعمال ستكون متواجدة في المعرض القادم في مسقط .
* سيعالجها الزمن
* مايحدث الآن للقاص العماني والمحاكمات المتكررة بسبب السلطة الاجتماعية قد تؤدي الى كسر شوكة الابداع ،وهل تعتقد ان على القاص كتابة مقدمة في أي نص قصصي مفادها ( الاسماء والشخصيات من نسج الخيال لاتمت للواقع بصلة )؟
لا أشجع أن يبدأ عمله بجملة مربكة كالتي ذكرتها، والكاتب ابن المجتمع وهو فرد منه، على المجتمع أن يتقبله ككاتب؛ فعندما يكتب نصا قصصيا وينشره في الصحافة أو في كتاب على المجتمع(الأفراد) حينها أن يفرقوا بين الفرد الفرد وبين الفرد الكاتب،وأعتقد هذي الأمور سيعالجها الزمن خاصة لا تنسي أن مجتمعنا الحديث لم يمر بتراكمات مماثلة.

* لم تكن متاحة قبل
* لماذا كثرت المدونات العمانية هذه الفترة ، هل يجد الكاتب الحرية في المدونات؟ هل هي ضرورة أم ترف ثقافي؟
ببساطة لم تكن من قبل متاحة،الآن في ربع ساعة بإمكان أي كان أن ينشيء مدونة ويكتب ما يريد، إنها حرية لحظية فقط، بالعكس بكبسة زر ستصل إليك العيون بعد ثواني من إنزال الموضوع بالضغط على محرك البحث، ولكن في المقابل بإمكانك أن تكتبي ما تشائين ويقرؤك الآلاف، وكثرة المدونات وضع الرقيب في مأزق لشيء لم يكن في أجندته قبل عشرين سنة، والمدونات ليست ترف بل وسيلة حميدة وسريعة للوصول للمعلومة.
* ضروري
* بعد تجربتك في المدونات ما الاضافة التي اضافتها لك وجود مدونة خاصة بك ؟ وكيفية الاعلان عنها هل هي مهمة أم لا ؟
سأصدقك أني كسول في تنظيم مدونتي لأنها تأخذ من وقتي الكثير، ولكن سأحاول في الأيام القادمة ترتيبها بشكل أفضل وهي لم تضف لي الكثير لأن بها مواد قليلة، الإعلان عنها ضروري وإلا لماذا ننشيء مدونة ولا أحد يقرأها.
* ينقصنا التسويق
* لن نقول كيف ترى المشهد السردي في عمان ولكن كيف يمكن تطويره والأخذ بيده الى قارىء آخر خارج المحلية ؟
ينقصنا "التسويق" ، ولنبدأ بأنفسنا، فالكاتب العماني لا يسوق نفسه بشكل جيد، كم كاتب عماني فاز بجوائز خارج السلطنة فقد فاز في السرد: محمد بن سيف الرحبي،جوخة الحارثي،هدى الجهوري،سليمان المعمري، محمود الرحبي، وإن كان هناك آخرين غفلت عنهم فليعذروني، كم طبعة طبعت من أعمالهم بعد فوزهم؟. الاسبوع الفائت قرأت مجموعة قصصية لكاتب مصري طبعت من ستة أشهر ووصلت للطبعة الخامسة تصوري كل شهر طبعة، ينقصنا التسويق لأعمالنا من المؤسسات المعنية بالشأن الثقافي والجمعية أيضاً عليها العبء الأكبر.
* تتجه بشكل جيد
* ذهب بعض القاصين العمانين الى كتابة الرواية وبعضهم مازال يشتغل عليها ، هل تعتقد ان القاص العماني مؤهل فكريا وثقافيا بتجربته الحديثة لسبر اغوارها؟ وهل تعتقد انها اضافة نوعية للرواية العمانية ؟
لا أستطيع أن أقيم القاص العماني ، اتركيني أقيم نفسي أولا إن استطعت. أما الرواية العمانية فهي تتجه بشكل جيد وفي خط يتناسب زمنياً.

*مجموعة قصصية
· ماهي مشاريعك القادمة؟
اشتغل على إصدار مجموعة قصصية سأحاول - إن استطعت - أن تصدر هذا العام.